اسماعيل بن محمد القونوي

324

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

القضاء أي سبقا زمانيا لا ذاتيا حتى يقتضي سببيته إذ ليس في كلام المص ما يدل عليه « 1 » . قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 17 ] قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 17 ) قوله : ( أي أو يصيبكم بسوء إن أراد بكم رحمة ) أي أو يصيبكم بسوء أي هذا مقدر بعد قوله سوء عطف على قوله : يَعْصِمُكُمْ [ الأحزاب : 17 ] أي من ذا الذي يصيبكم بسوء إن أراد بكم رحمة وكلمة الشك في الموضعين بالنظر إلى ما في نفس الأمر لا بالنسبة إليه تعالى فإنه في الواقع محتمل الوقوع أو اللاوقوع ولك أن تقول إن هذا القول مقولة عليه السّلام فلا يحتاج إلى هذا التأويل . قوله : ( فاختصر الكلام كما في قوله متقلدا سيفا ورمحا ) ورمحا عطف على سيفا مع أن الرمح ليس مما يتقلد فيقدر عامل يناسبه أي حاملا رمحا إذ التقلد بحمائل السيف فلا يوجد في الرمح وكذا قوله : علفتها تبنا وماء باردا قوله : أو يصيبكم بسوء إن أراد بكم رحمة والذي ألجأه إلى هذا التقدير وإخراج العطف عن ظاهره أن ظاهر العطف يؤدي إلى أن معنى الآية يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً [ الأحزاب : 17 ] وهذا المعنى ليس بسديد لدلالته على أن اللّه تعالى يعذب من أراد به رحمة فوجب أن يقدر يصيبكم بسوء بعد أو في قوله : أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً [ الأحزاب : 17 ] ليكون أو أراد بكم رحمة عطفا على يعصمكم فيكون التقدير من ذا الذي يعصمكم من عذاب اللّه إن أراد بكم سوء أو يصيبكم بسوء إن أراد بكم رحمة فح يستقيم المعنى فحذف يصيبكم بسوء اختصارا وهذا هو معنى قوله رحمه اللّه فاختصر الكلام كما في قوله : يا ليت زوجك قد غدا * متقلدا سيفا ورمحا والمعنى متقلدا سيفا وحاملا رمحا وإنما قلنا معناه ذلك لأن ظاهر عطف رمحا على سيفا يدل على أن يكون الرمح مما يتقلد وليس الرمح مما يتقلد بل هو مما يحمل ويؤخذ ومثله علفتها تبنا وماء باردا فإن ظاهر عطف ماء باردا على تبنا يوهم أن الماء مما يعلف للدابة وهو ليس كذلك فلا بد أن يصار إلى الحذف والتقدير فتقديره علفتها تبنا وسقيتها ماء باردا . أو حمل الثاني على الأول لما في العصمة من معنى المنع أي أو حمل أو أراد بكم رحمة على أراد بكم سوء بأن عطف هو عليه وصحة العطف حينئذ لتضمن يعصمكم معنى يمنعكم فكأنه قيل من ذا الذي يمنعكم من أحدهما إن أراد بكم الطيبي أو المعنى من ذا الذي يعصمكم من اللّه إن أراد بكم سوء ومن ذا الذي يمنع رحمة اللّه بكم إن أراد بكم رحمة وقرينة التقدير ما في يعصمكم من معنى المنع .

--> ( 1 ) قال المصنف في قوله تعالى : قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ الآية فإنه تعالى قدر الأمور ودبرها في سالف قضائه لا معقب لحكمه فاضمحل ما ذكره ابن كمال .